محمد بن علي الشوكاني
5550
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الوشاح ، وكان لها خباء في المسجد أو حفش . وثبت في الصحيح ( 1 ) " إنزال وفد الحبشة في المسجد ، ولعبهم بجرابهم فيه ، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ينظر " . وثبت [ 1 ب ] في الصحيح ( 2 ) أيضاً : " أن ابن عمر كان ينام في المسجد ، وهو شاب أعزب لا أهل له " ونحو هذه الأحاديث الثابتة في نزول الغرباء المسجد ، وانزل كل غريب من الوفد لا يجد له منزلا ، وليس فيها ما ذكره السائل من صنيع هؤلاء النازلين به الآن من تلويثه بالنجاسات ، واحتجازه بأمتعتهم ، وتشويش المصلين برفع أصواتهم ؛ فإن مثل هذه الأمور تصان المساجد عما هو دونها بكثير فضلا عن المسجد الحرام ، فتركهم والحالة هذه منكر ، وتفويت لما بنيت المساجد له كما في حديث : " أن المساجد لم تبن لهذا ، إنما بنيت لذكر الله والصلاة " ( 3 ) فهؤلاء قد فوتوا بهذا العمل منهم ما بنيت له المساجد . وقد ورد النهي عن أن يشغل القارئ من كان مصليا مع أن تلاوة القرآن من أفضل الذكر التي بنيت له المساجد ، ولكنه لما صاحب هذه التلاوة التي هي عبادة محضة ما هو مفسدة ، وهو التشويش على المصلين خرج ذلك من باب المعصية ، فكيف بما هو لغو بحت ، وضوضاة محض ، وجلبة لا يراد بها شيء من طاعات الله - سبحانه - ، ولا يحل لعالم أن يحتج لفعل مثل هؤلاء المسؤول عنهم بمثل ما وقع لسعد بن معاذ من انفجار
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 454 ) وأطرافه ( 455 ، 950 ، 988 ، 3529 ، 3931 ، 5190 ، 5136 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 892 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 440 ) وأطرافه [ 1121 ، 1156 ، 3738 ، 3740 ، 7015 ، 7030 ] من حديث ابن عمر ( 3 ) أخرجه مسلم رقم ( 569 ) من حديث بريدة رضي الله عنها وفيه : " لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له وهو حديث صحيح وقد تقدم .